السيد محمد حسين الطهراني

358

معرفة الإمام

ص 328 ، طبعة 1956 م : في الحقّ أنّ حركة التشيّع أغنت الأدب العربيّ إلى حدّ كبير ، وساهم ادباؤه في بناء النهضة الأدبيّة مساهمةً مشكورةً بما انتحوا من أدب وأثاروا من خصومة . وقد رأينا كيف كان الأدب الشيعيّ جزل اللفظ ، محكم النسج ، رصين العبارة ، صادق الأداء . . . صورة ناطقة لنفسيّات قومه وعواطفهم وسجلًّا خالداً لحياتهم وعقائدهم ، وتصويراً رائعاً لما أصابهم من محن وحلّ بساحتهم من نكبات . وعلمنا مصادر الإلهام لهذا الأدب الكريم ، فهو نتاج عاطفتين : عاطفة الحزن ، وعاطفة الغضب ، وخلاصة ثقافات مختلفة ، عربيّة وأعجميّة ، مزجها الإسلام روحاً ومعنى ، ونقل أصحابها ذاتاً ووطناً ، وأخضعهم لسلطانه إخضاعاً تداخلت به اللغات والأفكار والعقائد . . . . ثمّ كان الأدب الشيعيّ أصدق ما تمثّلت فيه هذه الثقافات ، إذ كان الحزب الشيعيّ لأسباب سياسيّة ودينيّة أكبر حزب جمع هذه العناصر ، فأغنى بذلك النتاج الشيعيّ ، وكان الأدب الناتج عنهم أدباً غزيراً قويّاً تصدره عاطفة وقلب وعقل ، وتنضح عليه ثقافات العراق المعرّقة في الرقيّ المتعدّدة المشارب ، فاستفاد الأدب العربيّ من هذه الناحية ، وعزّزت مادّته ، واتّسعت معانيه وأغراضه . ترى ذلك واضحاً في هذه العقائد الشيعيّة التي شرحناها قبلًا ، ورأينا أثرها في الأدب ، وأدركنا إلى أيّ حدّ كان التشيّع مجازاً لنقل هذه العقائد المختلفة إلى الحياة العربيّة ، والعقليّة العربيّة ، والأدب العربيّ ، وتلك ولا شكّ مساهمة في المجهود الأدبيّ لم تكن لولا التشيّع . وأخرى من ناحية التأثير أنّ الموقف الذي وقفته الدولة من الشيعة من شأنه أن يُلهب العاطفة ، ويُثير الوجدان ، ويخلق فنّاً جديداً من القول ،